يسكنها المسؤولون والموظفون والفقراء
الأحياء القصديرية .. لمسة صينية، سيارات فارهة وإدارة متناقضة
تشهد الجزائر العاصمة في السنوات القليلة الماضية نموا متسارعا لما يعرف بالأحياء القصديرية، فبعدما كانت مجرد بؤر صغيرة نستطيع وصفها بالبيوت القصديرية، تحولت اليوم إلى أحياء بأتم ما تحمله الكلمة من معنى، حيث نجد كل أطياف المجتمع تسكن هذه الأماكن، من الفقير والموظف البسيط إلى المسؤول، هذا بالإضافة إلى امتلاك هؤلاء سيارات فخمة وفارهة، تدفعنا إلى التساؤل حول كيفية تكوين هذه الأحياء في البداية والأسباب التي دفعت هؤلاء إلى اختيار العيش فيها، كما قاد التحقيق الذي فتحته "الاقتصادي" بهذا الخصوص إلى اكتشاف وجود محلات للمواد الغذائية داخلها، بحيث يمارس أصحابها النشاط التجاري بصورة عادية وقانونية، ما يشكل تناقضا مصدره بالدرجة الأولى الإدارة، التي تنادي إلى ضرورة إزالة هذه البؤر الفوضوية وفي نفس الوقت ترخص لمثل هؤلاء لحمل سجلات تجارية تخول لهم أي نشاط، كما سيكشف هذا التحقيق وجود شبكات تعمل على كراء بعض البيوت القصديرية وكذا حجز الأماكن لمباشرة البناء، في ظل غياب الجهات الرقابية المسؤولة عن توقيف زحف القصدير على الأراضي المترامية في أطراف العاصمة.
بيوت قصديرية تنمو بسرعة وبلمسة صينية
من خلال الخرجات الميدانية التي قادتنا إلى بعض البؤر القصديرية المنتشرة في الجزائر العاصمة، لاحظنا النمو الكبير والمتسارع للبيوت القصديرية التي سمحت بتشكيل أحياء قائمة بذاتها، ومن ذلك الحس الذي تبلور في أذهان ساكني هذه الاماكن الذين صاروا يؤمنون بمفهوم "الحي"، حيث تسمع الجميع هناك يقولون "أنا ذاهب للحومة"، "أنا أنتظرك في الحومة" وغيرها من التعابير، وقد شد انتباهنا أيضا تفنن بعض السكان في تجميل بيوتهم القصديرية وتفانيهم في إعطائها صورة جمالية معينة، ما يعني أن هؤلاء كان لهم الوقت الكامل لبنائها وإنهاء الاعمال بها دون أية رقابة أو إزعاج من قبل عناصر الامن أو الجهات الرقابية المسؤولة، وقد أكد لنا بعض القاطنين بهذه الأحياء أن الأشغال تتم في وضح النهار وتتعداها في بعض الأحيان إلى الليل، فالمسكن الواحد قد يستغرق في أسوأ الأحيان 15 إلى 20 يوما، حتى وصل الأمر بأحدهم إلى القول بأن الصينيين العاملين في الجزائر قد ألهموا سكان هذه الأحياء السرعة في العمل والحرص على إتمامه في أقصر الآجال لتفادي تدخل قوات الأمن وتوقيف الأشغال، أما بخصوص التقنيات المتبعة في عملية البناء، فقد أكد لنا البعض أن أحسن الطرق المنتهجة في هذا الخصوص هو إحاطة المساحة المخصصة للبناء بالقصدير بشكل يجعلها غير كاشفة لما يجري في الداخل، لتنطلق الأشغال بعد ذلك بشكل سري وسريع، وعند نزع هذه الحواجز في ختام العمل يكون البيت القصديري جاهزا للسكن في انتظار عملية الترحيل، ومن قال بأن الجزائريين لا يستطيعون العمل بثلاثة أفواج على مدار 24 ساعة كاملة؟ والدليل بيوت قصديرية بلمسة صينية.
شبكات لحجز الأماكن و كراء القصدير
ليس من الغريب في الأحياء القصديرية المنتشرة في الجزائر العاصمة أن تجد عددا من الأسر التي تنتمي إلى نفس العائلة، وليس من المعقد أيضا أن تجد عائلات مختلفة من نفس القرية أو البلدية، كل هذا يندرج في إطار تعميم الفائدة على الجميع، حيث التقينا بعدد من الشبان الذين أكدوا وجود شبكات تعمل على توفير الأماكن الخاصة بالبناء داخل هذه الأحياء نفسها، وتتم عادة الاتصالات بين الأفراد الذين يقطنون منطقة واحدة أو يتعارفون فيما بينهم في مرحلة سابقة، غير أن هذه العملية تتم من غير ضمانات باعتبار أنها غير قانونية وتتم من دون اكتتاب، حيث يتحمل الوافد الجديد التبعات في حالة ما إذا تم توقيفه أو منعه من البناء، هذا الأمر الذي لا يتم إلا نادرا.
هذا بالإضافة إلى وجود أفراد آخرين يقومون ببناء بعض البيوت القصديرية بغرض كرائها لأشخاص آخرين، وبشكل غير قانوني يسمح هؤلاء لأنفسهم كراء القصدي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ